رغم مجاله المهني في ريادة وتطوير الأعمال وعمله لدى كبرى شركات الأعمال في مصر ودول الخليج، ورغم تنوع دراسته بين الطب والجراحة والدعاية والتسويق حتى حصوله على درجة الدكتوراة من الولايات المتحدة الأمريكية في تخصص إدارة الأعمال والتسويق، إلا أن طارق عرابي تملكه حب الأدب والفن والإعلام منذ مرحلة دراسته الابتدائية، وقد دفعه شغفه بالفنون والإبداع الإعلامي إلى الموازنة بين ما يحبه وبين ما ينبغي فعله لتلبية متطلبات الحياة الكريمة، وراح يكمل مسيرته التعليمية دون توقف ولكن في مجال شغفه، ودرس السيناريو والإخراج للسينما والتلفزيون بكلية لوس أنجلوس سيتي كوليدج بولاية كاليفورنيا الأمريكية. وقد تنوعت مواهب عرابي بين كتابة الشعر وأفكار وأغاني الإعلانات التلفزيونية والأفلام الوثائقية والتعليق الصوتي والتمثيل والإخراج، لكن هذا الشغف الكبير لم يسمح لتلك الرغبات أن تطغى على إنسانية وثقافة وكرامة الفنان الحقيقي الساكن في أعماق طارق عرابي.
لقد كتب طارق عرابي في إحدى مقالاته بمجلة "شهريار النجوم" الفنية الإلكترونية حول دوافع قراره باعتزال التمثيل مبكرًا، وكذلك ضمن ذات الأسباب والدوافع في الجزء الأول من سلسلة كتابه الملهم "الشهرة والنجومية بين الألم والأمل والقيمة" الذي صدرت نسخته الأولى في منتصف عام 2023 وقال فيه: إن أعظم الأرصدة التي يمكن للأيام والسنوات أن تودعها في خزائن ذاكرتك هي تلك اللحظات التي تقوم فيها بعمل ما في حياتك لأنك فقط تحب أن تقوم به ولا تبحث عن غرض آخر، ولقد كانت تجربة التمثيل في الجامعة والمسرح والسينما والتلفزيون ومازالت تتصدر عندي قائمة أحلى الذكريات. ورغم ذلك لم تأتني لحظة واحدة لأندم فيها على ابتعادي عن فنٍ أحبه وأعشقه منذ طفولتي - وإلى الآن، فقد هجرت فن التمثيل مع بزوغ بعض ملامح الفتنة عندما بدأت الصفحات الفنية بكبرى الصحف المصرية تعلن (في مانشيتات رئيسية) عن ولادة نجم جديد في عالم التمثيل وبعدما بدأت قنوات التلفزيون المصري المحلية والفضائية تخصص مقابلات للوجه الجديد (طارق عرابي) بعد مسلسلَّيْ (الصبر في الملاحات – في شخصية – علي –) و (ألف ليلة وليلة – في شخصية – أبو مار – الذي كان رمزاً للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في شبابه) وذلك في عام 1996. وبعدما بدأت شهرتي بين الناس في الشارع المصري آنذاك (والتي لم تمنحني أي شعورٍ بالفخر أو الراحة) وبعد عدة مواقف (محددة) عايشتها في الأوساط الفنية المصرية وبعد ترشيحي من قبل (مسئولة كبيرة في قطاع الإنتاج آنذاك!) لآداء أحد الشخصيات الرئيسية في مسلسل بعنوان (والسلام ختام) مع المخرج وفيق وجدي، اعتذرت وقررت الرحيل لأنني أيقنت أن متعتي بممارسة فن الآداء التمثيلي الذي أريده لن تتحقق، وتأكدت أنها وإن تحققت في عمل أو أكثر فإنها لن تدوم في منظومة فن التنازلات واللا قيمة. حتى وإن أصبحت النجم الأول في مصر فما جدوى ذلك عندما تخلو بنفسك وتجد أن موهبتك الحقيقية تتوارى حتى تصبح سلعة رخيصة أمام بدائلها من المؤهلات الأخرى – اللا فنية ... والتي وإن قبلتها وتسامحت معها واستسغتها حتى تتمكن منك، فإنك ستتحول دونما إدراكٍ منك إلى (أراجوز) حسب الطلب! ورحم الله من عرف قدر نفسه، فبالتأكيد هناك بين الفنانين أشخاص قليلون (ليسوا بكثيرين على الإطلاق) هم أقوى مني بكثير، استطاعوا الاستمرار والحفاظ على موهبتهم دونما أن تنال منها بعض شخصيات وأجواء هذا الوسط التي لا تخفى على أحد من العاملين به. وهناك أيضاً فنانون حقيقيون (ليسوا بقليلين على الإطلاق) جلسوا في بيوتهم مبكراً (طوعاً أو كرهاً)، ذلك لأنهم لم يرغبوا إلا في كل ذي قيمة ولم يلهثوا لنيل رضاء سفهاء هذه الصناعة الراقية الذين هبطوا ومازالوا يهبطون علينا من داخل ومن خارج مصر ... لذا فإني ساظل أفخر بدور أبي وأمي (رحمهما الله) في تأثيرهما الغير مباشر على فلسفة اختياراتي في الحياة. من القلب وبمنتهى اليقين... طارق عرابي
بعض أعمال طارق عرابي
ككاتب وسيناريست وممثل ومخرج وشاعر ومعلق صوتي و ديوان "قاريء الأشجان" بالموسيقى والأداء الصوتي لطارق عرابي في نهاية الصفحة